الأخ الدكتور شارل كسرواني  

ولد 31 آذار 1963 – توفي 21 آذار 2015

عاصر الأخ شارل كسرواني زمنٍ كانت فيه الماسونية في لبنان تبحث عمن يحملها إلى آفاق جديدة. كرّس حياته لخدمة الفن الملكي الماسوني في أبهى تجلياته، ناشرًا روح البحث والتآخي. تميّز بدقته العلمية ووفائه للتقاليد، حيث حفظ ذاكرة العمل الماسوني وصان تراثه المكتوب. لم يكن مجرد باحث أو إداري، بل كان جسرًا بين اللغات، إذ ترجم النصوص الطقسية من الفرنسية إلى العربية، مانحًا الإخوة والأخوات في لبنان فرصة التعمّق في النص الأساسي وجوهر الرموز والمعاني.

من هو الأخ شارل كسرواني؟

إنه أستاذٌ ماسونيٌ في الطقس الإيكوسيِّ القديمِ المقبولِ.

عضوٌ سابقٌ في المحفل الأكبرِ الفرنسيِ.

La Grande Loge de France

رئيسُ أرشيفٍ سابقٍ في المحفلِ الأكبرِ الفرنسيِّ، في باريس.

عضوٌ سابقٌ في الشرقِ الأكبرِ الفرنسيِّ

Le Grand Orient de France

عضوٌ سابقٌ في المجلسِ الأكبرِ العامِ، للشرقِ الأكبرِ الفرنسيِّ

Le Grand Chapitre Général du Grand Orient de France

عضوٌ سابقٌ في النظامِ الماسونيِّ المختلطِ الدوليِّ:

Le Droit Humain International.

إنَّ مسيرةَ الأخ شارل غنيةٌ جداً بالمراحلِ المَفْصليَّةِ والنشاطاتِ الماسونيةِ. بدأها في فرنسا وأكملُها في لبنان.

ففي عامِ 1988، كان ضابطاً مؤسساً في “محفلِ الأرز”، شرقِ باريس. وفي عامِ 1991، كان ضابطاً مؤسساً في محفلِ “دومينيك لاراي” في المحفلِ الأكبرِ الفرنسيِّ، شرقِ باريس.

في عام 1995، وبعدَ عودتهِ الى لبنانَ، أسَّسَ كضابطٍ مع إخوانِهِ محفلَ الأرزِ رقم 111، شرق بيروت، العامل تحتَ رعايةِ الشرقِ الأكبرِ الفرنسيِّ

وفي عام 1997، أسَّسَ أيضاً، مع إخوانٍ لهُ، “محفلَ الأرز”، شرق بيروت، باللغةِ الفرنسيةِ والعاملِ تحتَ رعايةِ الشرقِ الأكبرِ الفرنسيِّ

وفي العامِ نفسهِ، إنتُخِبَ أمينَ سرٍّ للمؤتمرِ السنويِّ للسلطةِ في باريس.

في عام 2000، مثَّلَ الأخ شارل الشرقَ الأكبرَ الفرنسيَّ في تنظيمِ مؤتمرِ عامِ 2000 في فندقِ البستان، وكانت لهُ أولُ محاضرةٍ بعنوانِ: من أصلِ الماسونيةِ الرمزيةِ حتى أيامِنا هذه.

في عام 2004، كان عضواً مؤسِّساً في محفلِ الكمالِ الموقّرِ، شرقِ بيروت، العاملِ تحت رعايةِ “الحق الإنساني”. وفي العامِ نفسهِ، إنتُخِبَ كفيلَ صداقةٍ في محفلهِ ليُمثِّلَهُ في محفلِ “أثانور” الموقّر، شرقِ بروكسيل العاملِ أيضاً تحت رعايةِ الحق الإنساني

إنَّ ثقافةَ وخبرةَ وممارسةَ الأخِ شارل في الماسونيةِ قدْ لعِبَتْ دوراً مهماً في علاقاتِه مع المحافلِ الكبرى.

ففي عامِ 2000، كَفِلَ محفلَ فرسانِ الشرقِ الموقّر، شرقِ بيروت، في تأسيسِه تحتَ رعايةِ المحفلِ الأكبرِ الإيطالي

كما كَفِلَ أيضاً في عامِ 2004 محفلَ الكمالِ الموقَّرِ، شرقِ بيروت، في تأسيسِه تحتَ رعايةِ Le Droit Humain.

كرَّس الأخ شارل الكثير من وقتِهِ لممارسةِ الماسونيةِ في فرنسا. فكانَ معدَّلُ مشاركتهِ للجلساتِ الماسونيةِ ما يعادلُ المئةَ جلسةٍ في السنة.

بذلكَ أتقنَ جيداً فنَّ التأملِ والمراقبةِ.

إختبرَ المناصـبَ الإداريةَ في المحفـلِ الرمـزيِّ، أدركَ وتعلّـمَ كيفيـةَ إدارةِ المحفـلِ الأكـبرِ عندمـا كانَ موظفاً في المحفـل الأكـبرِ الفرنسـيِّ في باريـس، في عام 1995

إنَّ تَمَرُّسَهُ قد جعلَ منهُ درعاً قوياً وموضِعَ ثِقَةٍ كبيرةٍ في الممارسةِ المحفليةِ الإداريةِ والطقسيةِ. وجعلتْ منهُ هذه الممارسةُ، بدورِها، خبيراً في ممارسةِ الطقسِ الإيكوسي القديمِ المقبول

فبعدَ عودتهِ الى لبنان، وضَعَ الأخ شارل خِبرتَهُ في مساعدةِ المحافلِ اللبنانيةِ وساهمَ وقدَّمَ العديدَ من مراحلِ التقدمِ والإزدهارِ لها

ساهمَ في العديدِ من نشاطاتِ المحافلِ في فرنسا وفي لبنان.

أقامَ الكثيرَ من المحاضراتِ والجلساتِ التثقيفيةِ والتدريبيةِ للإخوان، أكانَ في إدارةِ المحافلِ أم في التطبيقِ الطقسيِّ لها.

كتبَ أكثرَ من 300 لوحةِ عملٍ محفليةٍ

ترجمَ الى العربيةِ العديدَ من الأبحاثِ الماسونيةِ أكانَ في التاريخِ وإدارةِ والتطبيقِ الطقسيِّ تحتَ عنوان: الماسونية، أبحاثٌ ودراساتٌ.

أسَّسَ مركزَ البحوثِ والتوثيقِ الماسونيِّ، ألمؤلَّف من متحفٍ يحتوي على موثوقاتٍ قديمةٍ يعودُ أقدمُها الى عامِ 1822، وعلى أغراضٍ قديمةٍ يعودُ أقدمُها الى القرنِ التاسعِ عشَرَ، ومن مكتبةٍ ماسونيةٍ تحتوي على أكثرِ من ألفيْ مرجعٍ ماسونيٍّ، يعودُ أقدمُها الى عام 1754. وُضِعتْ هذه المكتبةُ بتصرُّفِ الإخوانِ والأخوات كما وإنَّ هذه المكتبةَ تتميَّزُ بأنها تحتوي على نسخةٍ من أرشيفِ الماسونيةِ اللبنانيةِ إبتداءً من عامِ 1860

في عامِ 2002، وضعَ الأخ شارل المصطلحَ اللغويَّ الماسونيَّ العربيَّ. وفي العامِ نفسِه، قامَ بترجمةِ الطقسِ الأيكوسيِّ القديمِ المقبولِ المؤلَّف من 33 درجةً، وذلكَ من اللغة الفرنسيةِ الى العربيةِ. ويتألفُ كلُّ كتابِ درجةٍ من أربعةِ أقسام: إفتتاحُ وإغلاقُ الأعمالِ، مراسمُ القبولِ والتعاليمِ

فخطَّطها بيدهِ وكَتبَها في صفحاتٍ تفوقُ 4000 صفحةِ تخطيطٍ

أما المرجعُ الفرنسيُّ للطقسِ الإيكوسيِّ القديمِ المقبولِ، الذي ترجمهُ، فيعودُ الى المجلسِ الساميِّ الفرنسيّ للدرجاتِ الممارَسَةِ، وأما درجاتُ التلقينِ فتعودُ الى الطقسِ الكماليِّ كما كُتِبَ عامَ 1770. ومصدرُ كِلا المرجعيْنِ أرشيفُ المجلسِ الساميِّ الفرنسيِّ

إنها ترجمةٌ للطقسِ الإيكوسيِّ القديمِ المقبولِ الذي وُلِدَ عامَ 1801 إستناداً لمقرراتِ معاهدةِ برلين لعامِ 1786 ولمؤتمرِ لوزان لعامِ 1875. فأتتْ هذه الترجمةُ ضِمنَ نصٍ غنيٍّ باللغةِ الرمزيةِ الماسونيةِ بحسبِ التقاليدِ، ومفصَّلةً إخراجاً وترتيباً إستناداً لخبرةِ الأخ شارل من قراءاتٍ طقسيةٍ في النصوصِ والمراجعِ والمخطوطاتِ

إنَّ هذا العملَ المميّزَ كان نتيجةَ الإختباراتِ التي مرَّ بها الأخ شارل في حياتهِ الماسونيةِ. إضافةً الى ما تعلَّمَهُ من معلِّميه في كيفيةِ التفكيرِ الماسونيِّ والكتابةِ الماسونيةِ والحوارِ الماسونيِّ على مدى السنواتِ العديدةِ

فكانتْ الفكرةُ عامودَ التفكيرِ، والكتابةُ العامودَ الثاني للإنتاجِ.

وبعدَ عامين، أي عام 2004، وضعَ هذه الترجمةَ تحتَ شكلِها الطباعي في المعلوماتيةِ، وبدأتْ المحافلُ في ممارستها

فخططَ حوالي 006 تاريخٍ إبتداءً من الماسونيةِ العمليةِ حتى الرمزيةِ وذلكَ في أكثر من ألفيْ حدثٍ تاريخيٍّ ماسونيٍّ.

وفي العام نفسهِ، كتبَ دليلُ الماسونيةِ بهدفِ التعرُّفِ عليها، وهذا المرجعُ موجَّهٌ للماسون كما لغيرِ الماسون.

كرَّمَتْهُ العديدُ من المحافلِ الكبرى والمحافلُ الرمزيةُ الأجنبيةُ، وأيضاً المحافل الكبرى اللبنانيةُ والرمزيةُ منها.

رحل الأخ شارل كسرواني في 12 آذار عام 20، تاركًا وراءه إرثًا من النور والمعرفة، ومثالًا في الإخلاص والاتزان. بقيت أعماله شاهدة على مسيرة رجلٍ جمع بين الفكر والعمل، بين الحرف والرمز، وبين الغرب والشرق. في ذاكرة المحافل التي ساهم في تأسيسها، وفي النصوص التي ترجمها، يظل صوته حاضرًا كهمسٍ من الحكمة، يدعو إلى البناء الداخلي والبحث عن الحقيقة.